محمد الريشهري
386
موسوعة العقائد الإسلامية
فَأَعادَ عَلَيهِ المَسأَلَةَ ، فَقالَ : هِيَ مُحدَثَةٌ يا سُلَيمانُ ؛ فَإِنَّ الشَّيءَ إِذا لَم يَكُن أَزَلِيّاً كانَ مُحدَثاً ، وإِذا لَم يَكُن مُحدَثاً كانَ أَزَلِيّاً . قالَ سُلَيمانُ : إِرادَتُهُ مِنهُ ، كَما أَنَّ سَمعَهُ مِنهُ وبَصَرَهُ مِنهُ وعِلمَهُ مِنهُ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : فَإِرادَتُهُ نَفسُهُ ؟ قالَ : لا . قالَ ( عليه السلام ) : فَلَيسَ المُريدُ مِثلَ السَّميعِ وَالبَصيرِ . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما أَرادَ نَفسُهُ ، كَما سَمِعَ نَفسُهُ وأَبصَرَ نَفسُهُ وعَلِمَ نَفسُهُ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : ما مَعنى أَرادَ نَفسُهُ ؟ أَرادَ أَن يَكونَ شَيئاً ، أَو أَرادَ أَن يَكونَ حَيّاً ، أَو سَميعاً أَو بَصيراً أَو قَديراً ! قالَ : نَعَم . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : أَفَبِإِرادَتِهِ كانِ ذلِكَ ؟ ! قالَ سُلَيمانُ : لا . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : فَلَيسَ لِقَولِكَ : أَرادَ أَن يَكونَ حَيّاً سَمعياً بَصيراً مَعنىً إِذا لَم يَكُن ذلِكَ بِإِرادَتِهِ ! قالَ سُلَيمانُ : بَلى ، قَد كانَ ذلِكَ بِإِرادَتِهِ . فَضَحِكَ المَأمونُ ومَن حَولَهُ وضَحِكَ الرِّضا ( عليه السلام ) ، ثُمَّ قالَ لَهُم : اِرفَقوا بِمُتُكَلِّمِ خُراسانَ . يا سُلَيمانُ ، فَقَد حالَ عِندَكُم عَن حالَة وتَغَيَّرَ عَنها ، وهذا مِمّا لا يُوصَفُ اللهُ عزّ وجلّ بِهِ . فَانقَطَعَ . ثُمَّ قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : يا سُلَيمانُ ، أَسأَلُكَ مَسأَلَةً . قالَ : سَل - جُعِلتُ فِداكَ ! - .